آبل تراهن على الذكاء الاصطناعي لإعادة تشكيل تجربة المنزل الذكي

2026.10.13 - 22:14
Facebook Share
طباعة

 تتجه شركة آبل الأمريكية إلى توسيع حضورها في سوق المنازل الذكية، عبر جهاز مركزي جديد لإدارة الأجهزة المنزلية، إلى جانب تحديثات لمكبر الصوت «هوم بود ميني» وجهاز «آبل تي في 4 كيه»، ومجموعة من المعدات التي طورتها بالتعاون مع شركة «إل جي» الكورية الجنوبية.

وشهدت ولاية نيويورك فعالية محدودة نظمتها الشركة للكشف عن منتجاتها الجديدة أمام مجموعة من الصحفيين وصناع المحتوى، وفق تقرير نشره موقع «ذا فيرج» التقني الأمريكي. وتصدر جهاز «هوم فيو» الإعلان، باعتباره محاولة لتقديم واجهة موحدة تجمع التحكم في الأجهزة المنزلية ومزايا الذكاء الاصطناعي والاتصال بين منتجات الشركة.

«هوم فيو».. مركز للتحكم في المنزل

يمثل الجهاز الجديد، بحسب التقرير، أبرز تحديث تقدمه آبل في هذا المجال منذ إطلاق منظومة «هوم كيت» عام 2014، إذ يجمع بين شاشة تعمل باللمس وقاعدة تتضمن مكبر صوت، ليكون نقطة تحكم رئيسية بالأجهزة الذكية المتصلة في المنزل.

ويأتي «هوم فيو» بشاشة قياسها سبع بوصات من فئة «ليكويد ريتينا»، ضمن تصميم يستلهم بعض ملامح الحواسيب اللوحية للشركة، فيما تشبه قاعدة الجهاز ومكبر الصوت الموجود فيها تصميم حاسوب «آي ماك جي 4» الذي طرحته آبل عام 2002.

ويضم الجهاز كاميرا أمامية بدقة 12 ميغابكسلاً، تتيح إجراء مكالمات الفيديو والتعرف على المستخدمين. كما يدعم ستة مستخدمين مختلفين، مع إمكانية تخصيص واجهة الاستخدام وفق احتياجات كل منهم.

وتشمل وظائفه التحكم بالإضاءة ودرجات الحرارة والأجهزة المنزلية المتوافقة، إلى جانب عرض البث المباشر لما يصل إلى تسع كاميرات مراقبة متصلة به. كما يدعم مزايا الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالمساعد الصوتي «سيري»، ويتيح الاتصال المباشر بهواتف «آيفون» المتوافقة.

لكن هذه المزايا تأتي ضمن منظومة مغلقة نسبياً، إذ يتطلب الاستفادة المباشرة من الجهاز هاتف «آيفون» يعمل بنظام «آي أو إس 27» أو إصدار متوافق، ما يحد من استخدامه مع هواتف أندرويد والأجهزة التي لا تدعم النظام المطلوب.

وحددت آبل سعر الجهاز عند 299 دولاراً، مع فتح باب الطلب المسبق، على أن تبدأ عمليات التسليم في منتصف تشرين الثاني المقبل، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

«هوم بود ميني».. تحديث للمعالج والصوت

وشملت الإعلانات نسخة محدثة من مكبر الصوت المنزلي «هوم بود ميني»، زودتها آبل بشريحة «إس 10» المستخدمة في أجيال حديثة من ساعاتها الذكية.

ومن المفترض أن تتيح الشريحة الجديدة تشغيل بعض مزايا الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز، إلى جانب دعم التفاعل الصوتي مع «سيري» دون الحاجة إلى الاعتماد على الهاتف في كل مرة. غير أن التقرير أشار إلى أن هذه الوظائف لن تكون متاحة جميعها عند الإطلاق، وأن دعم «سيري» سيصل عبر تحديث برمجي لاحق.

ويبلغ سعر النسخة الجديدة 149 دولاراً، مع توفير ألوان إضافية وتغيير في الإضاءة المحيطة التي تتفاعل مع الموسيقى. كما يمكن استخدام المكبر لتشغيل الصوت من الحواسيب، ما يوسع نطاق الاستفادة منه خارج الاستخدام المنزلي التقليدي.

«آبل تي في» يتحول إلى واجهة صوتية

وطالت التحديثات أيضاً جهاز «آبل تي في 4 كيه»، الذي حصل على تحسينات مرتبطة بمزايا «سيري» والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إضافة مجموعة من مكبرات الصوت والميكروفونات لتسهيل التفاعل معه.

وشملت التعديلات جهاز التحكم عن بُعد، الذي أصبح يدعم الاستجابة للأوامر الصوتية والمساعدة في العثور عليه عند فقدانه. وتندرج هذه الإضافات ضمن توجه آبل إلى جعل أجهزتها المنزلية أكثر ترابطاً، بحيث لا يقتصر دور التلفاز على عرض المحتوى، بل يمتد إلى التفاعل مع الخدمات والأجهزة المتوافقة.

تعاون مع «إل جي» لتوسيع الأجهزة المنزلية

وفي خطوة توسع نطاق المنظومة خارج منتجات آبل الأساسية، أعلنت الشركة عن مجموعة من الأجهزة المنزلية المطورة بالتعاون مع «إل جي»، في أول تعاون بين الشركتين ضمن قطاع معدات المنزل الذكي وفق التقرير.

وتضم المجموعة كاميرا مراقبة داخلية قادرة على الحركة تلقائياً بسعر 199 دولاراً، وكاميرا خارجية بسعر 299 دولاراً تستجيب للمؤثرات الحركية المحيطة، إضافة إلى جرس باب ذكي مزود بكاميرا بسعر 249 دولاراً. كما تشمل قفلاً ذكياً وأجهزة للتحكم بدرجات الحرارة.

ومن المقرر أن تتوافق الأجهزة مع منظومة آبل المنزلية، وأن تستخدم تقنية الاتصال قريب المدى «إن إف سي» لتسهيل الاتصال بالهواتف المتوافقة. ولم تحدد الشركة موعداً دقيقاً لطرح هذه المنتجات، مكتفية بالإشارة إلى أنها ستصل إلى الأسواق قريباً.

المنافسة تتجه نحو منظومة متكاملة

تعكس المنتجات الجديدة توجهاً نحو جمع التحكم المنزلي والمراقبة والاتصالات والترفيه ضمن شبكة واحدة، بدلاً من التعامل مع كل جهاز بصورة منفصلة. كما أن إدماج المساعد الصوتي والذكاء الاصطناعي يمنح الشركات فرصة لتوسيع دور أجهزتها داخل الحياة اليومية للمستخدمين.

لكن نجاح آبل في هذا المجال لن يتوقف على مواصفات «هوم فيو» وحدها، بل على مدى توافق الأجهزة وتوافرها في الأسواق وقدرتها على العمل بسلاسة مع المنتجات المختلفة. كذلك، فإن اشتراط استخدام أجهزة وأنظمة متوافقة قد يعزز ارتباط المستخدمين بمنظومة الشركة، لكنه قد يحد في المقابل من جاذبية المنتجات أمام من يفضلون أنظمة أكثر انفتاحاً.

وبين توسيع الخيارات وتقييد التوافق، تراهن آبل على أن يصبح المنزل الذكي جزءاً مترابطاً من منظومتها التقنية، تقوده شاشة مركزية وتدعمه أجهزة المراقبة والصوت والترفيه، فيما ستحدد تجربة الاستخدام الفعلية ومدى انتشار المنتجات الجديدة قدرة الشركة على منافسة الحلول التي تقدمها شركات أخرى في هذا القطاع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9