أمل جديد لمرضى تليف الرئة.. نتائج مشجعة وجرعة تثير الاهتمام

2026.10.13 - 22:23
Facebook Share
طباعة

 كشفت شركة بريستول مايرز سكويب الأمريكية للأدوية عن نتائج مشجعة لتجربة سريرية متقدمة على عقار تجريبي يستهدف إبطاء تدهور وظائف الرئة لدى المصابين بالتليف الرئوي المجهول السبب، وهو مرض مزمن يؤدي إلى تشكل ندوب في أنسجة الرئة وتراجع قدرتها على أداء وظائفها تدريجياً.

وأظهرت نتائج التجربة أن الجرعة الأقل من العقار، الذي يحمل اسم «أدميلبارانت»، حققت الهدف الرئيسي للدراسة من الناحية الإحصائية، في حين لم تحقق الجرعة الأعلى الهدف نفسه، رغم تسجيلها مؤشرات على إبطاء تراجع وظائف الرئة. وتسلط هذه النتيجة الضوء على أهمية تحديد الجرعة المناسبة، إذ لا يعني رفع كمية الدواء بالضرورة تحقيق فاعلية أكبر.

وشملت التجربة، التي وصلت إلى المرحلة السريرية الثالثة، 1255 مريضاً، بهدف تقييم قدرة العقار على الحد من تدهور وظائف الرئة على مدى 52 أسبوعاً، في مقارنة مع مجموعة تلقت علاجاً وهمياً.

الجرعة الأقل تتقدم في النتائج

اختبر الباحثون جرعتين من أدميلبارانت، الأولى بواقع 60 مليغراماً والثانية 120 مليغراماً، على أن تؤخذ كل منهما مرتين يومياً عن طريق الفم.

وبحسب النتائج التي أعلنتها الشركة، حققت جرعة 60 مليغراماً تحسناً ذا دلالة إحصائية في المؤشر الرئيسي للدراسة مقارنة بالعلاج الوهمي، بينما لم يصل تأثير جرعة 120 مليغراماً إلى مستوى الدلالة الإحصائية المطلوب، رغم تسجيل تباطؤ في تراجع وظائف الرئة.

واعتمد التقييم على قياس السعة الحيوية القسرية، وهو اختبار يحدد كمية الهواء التي يستطيع الشخص إخراجها بقوة بعد أخذ شهيق عميق. ويستخدم هذا المؤشر لمتابعة التغيرات في وظائف الرئة وتقييم تطور الأمراض التي تؤثر في قدرتها على التمدد واستيعاب الهواء.

وقالت الشركة إن العقار أظهر قدرة جيدة على التحمل عند استخدام الجرعتين، مشيرة إلى انخفاض معدلات توقف المشاركين عن العلاج بسبب الآثار الجانبية، مع تقاربها مع المعدلات المسجلة لدى المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.

ومع ذلك، فإن تفوق الجرعة الأقل في تحقيق الهدف الإحصائي لا يكفي وحده للحكم بأنها الخيار العلاجي الأفضل بصورة نهائية؛ إذ يتطلب ذلك مراجعة البيانات التفصيلية، بما فيها حجم الفائدة السريرية، والسلامة على المدى الطويل، ومدى انعكاس النتائج على حياة المرضى.

آلية تستهدف تكوّن الأنسجة الليفية

ينتمي أدميلبارانت إلى فئة دوائية تستهدف المستقبل البروتيني المعروف اختصاراً باسم «إل بي إيه 1»، الذي يشارك في مسارات بيولوجية مرتبطة بتكوّن الأنسجة الليفية.

ويعمل العقار على تثبيط هذا المستقبل، في محاولة للحد من العمليات التي تسهم في تراكم الأنسجة المتندبة داخل الرئة وتفاقم المرض. وإذا أثبتت التجارب الإضافية فاعليته وسلامته، وحصل على الموافقات التنظيمية اللازمة، فقد يفتح المجال أمام خيار علاجي جديد لهذه الفئة من المرضى.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية في ظل محدودية قدرة العلاجات الحالية على التعامل مع التليف القائم؛ إذ تركز الأدوية المتاحة أساساً على إبطاء تقدم المرض، لا على إزالة الندوب التي تشكلت بالفعل.

ومن بين العلاجات المستخدمة نينتيدانيب وبيرفينيدون، إلى جانب نيرانوميلاست، الذي وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفق المعلومات الواردة في التقرير. وعلى الرغم من هذه الخيارات، لا تزال هناك حاجة إلى أدوية جديدة قد توفر فاعلية إضافية أو قدرة أفضل على التحمل.

مرض مزمن يحد من القدرة على التنفس

يؤدي التليف الرئوي المجهول السبب إلى تشكل ندوب دائمة تجعل أنسجة الرئة أكثر سماكة وصلابة، ما يحد تدريجياً من قدرتها على التمدد خلال التنفس. ومع تقدم الحالة، قد يعاني المرضى ضيقاً متزايداً في التنفس وتراجعاً في قدرتهم على ممارسة الأنشطة اليومية.

ويشير وصف المرض بأنه مجهول السبب إلى أن الأطباء لا يستطيعون تحديد سبب واضح ومباشر لحدوث التليف لدى المصاب، رغم وجود عوامل ومؤشرات يمكن دراستها في بعض الحالات.

وتكمن صعوبة المرض في طبيعته المتفاقمة، إذ قد يستمر تراجع وظائف الرئة مع مرور الوقت. لذلك، يركز العلاج على إبطاء هذا التراجع والحفاظ قدر الإمكان على القدرة التنفسية، إلى جانب متابعة تطور الحالة والتعامل مع الأعراض والمضاعفات.

تجربة ثانية ونتائج مرتقبة في 2027

لا يزال أدميلبارانت عقاراً تجريبياً، ولم يحصل حتى الآن على موافقة تتيح استخدامه علاجاً معتمداً للتليف الرئوي المجهول السبب. وتعتزم الشركة استكمال تحليل بيانات المرحلة الثالثة والتواصل مع الجهات التنظيمية بشأن الخطوات اللازمة لتقديم طلبات الموافقة المحتملة.

وفي موازاة ذلك، يجري اختبار العقار في تجربة أخرى من المرحلة الثالثة تستهدف مرضى التليف الرئوي المترقي، وهو مصطلح يشمل حالات من أمراض الرئة الليفية تستمر فيها الحالة بالتدهور بمرور الوقت. وتتوقع الشركة إعلان النتائج الأولية لهذه الدراسة مطلع عام 2027.

وتعكس نتائج التجربة الحالية مؤشراً مشجعاً، لكنها لا تعني أن العقار أصبح علاجاً متاحاً أو أن قدرته على إبطاء المرض حُسمت نهائياً. فذلك يبقى مرتبطاً باستكمال تحليل النتائج، وتقييم السلامة والفاعلية، والحصول على الموافقات المطلوبة.

وعلى صعيد الأسواق، ارتفعت أسهم بريستول مايرز سكويب بأكثر من 3% في تداولات ما قبل افتتاح السوق الأمريكية عقب إعلان النتائج، بالتزامن مع مؤشرات مشجعة لعقار تجريبي آخر تطوره الشركة لعلاج السرطان ويحمل اسم «آر واي زد 101».

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
التعليقات:
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع Alexander Zone بمحتواها

22 | 2026.10.13

يارب
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6