أوبك بلس يرفع إنتاج النفط بقوة في سبتمبر بقيادة السعودية

2026.10.13 - 22:38
Facebook Share
طباعة

 سجل تحالف «أوبك بلس» زيادة كبيرة في إنتاج النفط خلال سبتمبر/أيلول 2026، مدفوعة بقفزة في الإمدادات السعودية، رغم استمرار الاضطرابات التي تطال حركة الشحن عبر مضيق هرمز على خلفية الحرب المرتبطة بإيران. وفي المقابل، تراجع الإنتاج الروسي، بينما خفّضت منظمة البلدان المصدرة للبترول توقعاتها لنمو الطلب خلال العام الجاري، في ظل تداعيات الحرب واستنزاف المخزونات العالمية.

وأفادت المنظمة، في تقريرها الشهري الصادر الثلاثاء، بأن متوسط إنتاج التحالف، الذي يضم دول أوبك إلى جانب منتجين من خارجها، بينهم روسيا، بلغ 39.07 مليون برميل يومياً في سبتمبر/أيلول، بزيادة تقارب 900 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر أغسطس/آب.

وتعزز هذه الأرقام مؤشرات على تعافي إمدادات النفط من دول الخليج خلال الأسابيع الماضية، وإن ظلت الشحنات دون المستويات المسجلة قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط 2026. ويعكس ذلك قدرة المنتجين على استعادة جانب من الإمدادات، من دون أن يعني انتهاء الاضطرابات التي أصابت مسارات التصدير والنقل.

السعودية تقود الزيادة رغم اضطراب مسارات التصدير

كانت السعودية المحرك الأبرز لارتفاع الإنتاج، إذ أبلغت المنظمة بضخ 8.372 ملايين برميل يومياً من الخام خلال سبتمبر/أيلول، بزيادة تجاوزت مليوني برميل يومياً عن الشهر السابق، وفق بيانات التقرير.

وتزامنت الزيادة مع استئناف شركة «أرامكو» السعودية توسيع عمليات تحميل النفط من محطات التصدير في الخليج، بعدما تسبب هجوم استهدف خط أنابيب شرق–غرب في تعطيل شحناتها عبر البحر الأحمر بصورة مؤقتة.

وتبرز هذه التطورات أهمية تنويع مسارات نقل النفط في مواجهة المخاطر الأمنية التي تطال طرق التصدير. فاضطراب أحد المسارات قد يدفع المنتجين إلى إعادة توجيه الشحنات والاستفادة من منافذ بديلة، لكنه لا يلغي أثر القيود المفروضة على حركة الناقلات، ولا يضمن عودة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة بصورة كاملة.

كما أن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة وصول الكميات الإضافية كلها إلى الأسواق في التوقيت نفسه، إذ تتأثر الإمدادات الفعلية بقدرات النقل والتحميل والتأمين، إلى جانب الظروف الأمنية في الممرات البحرية.

الإنتاج الروسي يتراجع تحت ضغط الحرب

على الجانب الآخر، انخفض إنتاج روسيا من النفط بنحو 38 ألف برميل يومياً في سبتمبر/أيلول مقارنة بأغسطس/آب، ليصل إلى 8.643 ملايين برميل يومياً، بحسب تقرير أوبك.

ويأتي التراجع وسط استمرار الضربات الأوكرانية التي تستهدف منشآت البنية التحتية للطاقة الروسية، بما فيها المصافي، وما تسببه هذه الهجمات من ضغوط على عمليات التكرير والإمداد.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك قد أعلن أن بلاده تعتزم خفض إنتاجها النفطي بصورة طفيفة خلال العام الجاري. كما خفضت وزارة الاقتصاد الروسية توقعاتها للإنتاج إلى أدنى مستوى منذ 17 عاماً، في ظل تداعيات الحرب مع أوكرانيا.

ويكشف التباين بين زيادة الإنتاج السعودي وتراجع الإمدادات الروسية عن اختلاف الظروف التي يواجهها كبار المنتجين؛ إذ تتأثر الكميات المطروحة في السوق ليس فقط بالقرارات الإنتاجية، بل أيضاً بقدرة البنية التحتية على العمل واستمرار عمليات التصدير وسط المخاطر الأمنية.

وفي كازاخستان، ارتفع الإنتاج بنحو 22 ألف برميل يومياً خلال سبتمبر/أيلول، ليصل إلى 1.851 مليون برميل يومياً، وفق التقرير نفسه.

الطلب العالمي والمخزونات تحت ضغط الحرب

بالتوازي مع تطورات الإنتاج، خفّضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2026 للشهر السادس على التوالي، بينما رفعت تقديراتها للعام المقبل، مشيرة إلى الحاجة لإعادة بناء المخزونات التي استُنزفت بفعل الحرب المرتبطة بإيران.

وتتوقع المنظمة أن يرتفع الطلب العالمي في عام 2027 بنحو 2.55 مليون برميل يومياً، ليبلغ متوسطه 108.3 ملايين برميل يومياً. أما في عام 2026، فتقدر نمو الطلب بنحو 180 ألف برميل يومياً.

وتعكس هذه التوقعات اختلافاً في صورة السوق بين المدى القريب والعام المقبل. فضعف نمو الطلب المتوقع خلال 2026 يتزامن مع اضطرابات الإمدادات، في حين يرتبط رفع تقديرات العام التالي بتوقعات زيادة الاستهلاك والحاجة إلى تعويض الكميات المسحوبة من المخزونات.

وخلال العام الجاري، لجأت حكومات وشركات طاقة إلى استخدام احتياطياتها النفطية لتخفيف الضغط على الأسواق، في وقت تعرضت فيه الإمدادات لاضطرابات واسعة على خلفية الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية.

لكن إعادة بناء المخزونات ستتطلب توفير كميات إضافية تتجاوز ما يستهلكه السوق بصورة اعتيادية، ما يجعل توازن الأسعار والإمدادات مرتبطاً بقدرة المنتجين على زيادة المعروض واستقرار طرق التصدير، إلى جانب تطور الطلب العالمي.

وتضع هذه المعطيات سوق النفط أمام مسارين متداخلين: تعافٍ جزئي في إنتاج بعض كبار المصدرين، مقابل استمرار المخاطر على النقل والإمدادات واستنزاف المخزونات. وبذلك، لا تقاس قوة التعافي بارتفاع الإنتاج وحده، بل بمدى وصول الكميات إلى الأسواق وقدرة الإمدادات على تلبية الطلب من دون تجدد الضغوط على الأسعار.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 9